عاد من عمله الشاق ، وجسده محمل بأوجاع شديدة ، تشتكي منها كل سلامي منه ، القي بجسده النحيل علي أقرب فراش له عند بلوغه المنزل ، لا يستطيع حتي تحريك لسانه ليكلم أطفاله الذين غاب عنهم طوال هذا اليوم الشاق ، أطلق العنان لذراعيه وقدميه وهو ممدد علي الأرض كقطعة منها ، أغلق عينيه أخيرا ، بعدما ظن ان قسطا قليلا من الراحة صار محرما عليه ، صرخات الالم تمزق اوصاله ، كأنما كادت أن تنفصل عن بعضها ،،
فوق رأسه يعلو صوت التلفاز ، حيث يشاهد أطفاله الصغار ما طاب لهم من مسلسلات الكارتون ، اخفضوا صوت التلفاز ، صرخ فيهم بكل ما بقي في جسده من قوة ، او خيل له ذلك ، اولاده الذين كان يستمتع بتبادل أطراف الحديث معهم ، لم يعد في استطاعته حتي ان يسمع همسهم.
لا يريد شيئا من الدنيا كلها سوي قسطا من الراحة ، حتى وإن كان دقيقة ، يكاد يصرخ من الألم ، ولكن تأبي رجولته ذلك ، فعليه احتمال كل ما يلاقيه ، حتي وإن كان لا يطاق . حينما اغلق عينيه ، استرجع ماضيه القريب والبعيد ، تذكر حينما كان طالبا في مراحل التعليم المختلفة ، التي كان متفوقا فيها علي أقرانه ، وكيف كان مرجعا لهم عند مواجهتهم لنقاط قد يغيب عنهم فهمها ، تذكر حينما كان طالبا في الجامعة ، وكيف بني قصورا من الأحلام لمستقبله الباهر ، الذي كان في اعتقاده أنه لا يفصله عنه سوي انهاء سنوات الدراسة ،،،،
يتبع ان شاء الله
